نادية مراد ..وفرصة أخرى للحياة

الإنسانية هي من تدفع ثمن الخلافات السياسية والصراعات المسلحة على إختلاف توجهاتها الفكرية والدينية والسياسية.

كانت المصادفة وحدها هي من جعلتنا نلتقي بالشابة العراقية الإيزيدية نادية مراد طه ، الشابة الجميلة التي تبلغ من العمر 23 عاماً ، تحمل في ذاكرتها الكثير من الأذى والذكريات المخيفة والمروعة ، وكانت كما تقول تعيش كل تلك اللحظات المرعبة مرة بعد مرة ، كلما اضطرت للحديث عن معاناتها التي تشبه معاناة الكثيرين ممن غابت اصواتهم واجسادهم للأبد على يد تنظيم داعش الإرهابي.

لم تكن تعلم نادية الفتاة القروية والتي كانت تعمل في الفلاحة ، أن ينتهي بها الحال في مقر الأمم المتحدة ، لتستذكر كل تلك المعاناة والمآسي التي حُفرت في قلبها وذاكرتها ، كما حُفرت كذلك بأعقاب السجائر في جسدها ، وهي تتلقى أشد انواع الإنتهاكات من عناصر التنظيم الإرهابي.

بصوت باكي وممتلىء بالحزن ، وقفت نادية أمام حضورالإجتماع رفيع المستوى بمقر الأمم المتحدة والذي يناقش أوضاع اللاجئين والمهاجرين ، وقالت انها تتذكر معاناتها اليوم عندما اردى التنظيم الإرهابي والدتها العجوز قتيلة دون ذنب ، واعدم اخوتها الستة ، وقام بتعذيبها واغتصابها ، لتناشد العالم كله بالتحرك لإنقاذ الضحايا في مناطق الصراع والحروب ولإيقاف تنظيم داعش الإرهابي على وجه الخصوص.

ماذا يمكن أن يقدم العالم لشابة عانت كل تلك البشاعة والمعاناة والألم ؟ ماذا يمكن ان يقدم لصوت الملايين الذين لم يصل صوتهم إلينا حتى اليوم؟

هل يمكن أن تشفى نادية من جراحاتها العميقة والعميقة جداً بمجرد أن يتم تعيينها سفيرة للنوايا الحسنة لكرامة الناجين من الاتجار بالبشر؟

وهل ستتخطى نادية كل تلك الإهانة والظلم والقهر والألم عندما اصبحت مرشحة لنيل جائزة نوبل للسلام ؟

واخيراً فعلاً المصادفة هي من قادتنا لإن نلتقي أخيراً بهذه الفتاة الشابة الشجاعة والجميلة بمقر الأمم المتحدة بنيويورك ، لنستمد منها كل تلك القوة والطاقة لمحاربة الظلم والإنتصار للحقيقة والسلام.

Comments

اضف تعليق

سجّل دخولك للنادي حتى ترى التفاصيل اسفل.