الأسئلة المحرجة عن الحياة الشخصية للمشاهير

قبل سنتين تقريبا أجريت لقاء مع الشاعر والإعلامي الأستاذ زاهي وهبي في برنامج كل الأسئلة  على هلا اف ام وسألته عن ماهو السؤال الذي لايطرحه على ضيوفه فأجاب بأنه كان في بداية مسيرته المهنية يطرح أي سؤال يعتقد أنه مناسب دون حساب مدى تأثير ذلك السؤال على الضيف، لكنه بمرور الوقت والتجربة، توقف عن طرح أسئلة قد تؤثر على صورة ضيفه أمام أسرته أو أطفاله، خاصة إذا كان ذلك الضيف فنانا أومثقفا أو يعمل في المجالات الإبداعية وليس سياسيا، وإن كان  في بعض الأحيان يراعي هذه المسألة حتى مع السياسي مادام الموضوع لايهم الجمهور العام، موضحا بأن طرح سؤال ساخن قد تكون الإجابة عليه مثيرة للجمهور لكنها قد تكلف الضيف في لحظة مالايمكن إصلاحه لسنوات، وفي نهاية المطاف لن يكسب الجمهور الكثير.

عدم طرح مامن شأنه التأثير على علاقة الضيف بعائلته أو بصورته أمام أطفاله : هذه كانت نصيحة ذهبية من هذه القامة الإعلامية الكبيرة و أصبحت  جزءاً من ممارستي اليومية لمهنة الإعلام والصحافة. ولكن تطبيقها ليس سهلا  كما يتوقع من هو بعيد عن الممارسة اليومية لمهنة الصحافة، ففي عالم إعلام اليوم المتشابك والمتداخل وسعي وسائل الإعلام لإرضاء نهم الحقيقة ونهم الجمهور للمعرفة  يكون تحديد ماهو مناسب للطرح أو من عدمه عند التطرق للمشاهير من فنانين ومثقفين وشخصيات عامة أمر معقد جدا.

خاصة أن عددا من المشاهير في العالم العربي الآن يضعون حياتهم الخاصة على وسائل التواصل الإجتماعي بشكل علني وحتى فاضح في بعض الأحيان بدءً  من الخلافات الزوجية ووصولا  إلى  توثيق يوميات أطفالهم. بل وهناك من المشاهير من يروج لهذه الخلافات ويراها نوعا من التسويق الذكي لإسمه وأعماله، وزيادة في حجم مبيعات إعلاناته وهناك طائفة أخرى من المشاهير ممن فقط لديه الشغف في أن يظل حديث الناس ومواقع التواصل لإشباع رغبات نفسية أكثر منها  حسابات مادية ربحية.

 فتتحول قضايا أولئك المشاهير الشخصية إلى  نقاش رأي عام عبر وسائل التواصل الإجتماعي وهنا يكون أمام الصحفيون والإعلاميون أمران إما أن يتجاهلوا نقاشا عاما فيتم إتهامهم بالتقصير أو أن يقومو بالتطرق إلى النقاش الدائر فيأتي فريق أخر فيتهمهم بالسطحية وعدم التركيز على القضايا الحقيقية.

 وهذه يقودني إلى مايتم طرحه في وسائل التواصل الإجتماعي ورغبة النهش العارمة لدى البعض في التطرق للحياة الشخصية للأفراد الذين لايعملون في مجالات عامة ( فنية ، ثقافية، سياسية) وهذا ما سأتحدث عنه في المدونة القادمة.